logo
DSCF1497

صنع في فلسطين


الفطر الفلسطيني مبادرة تعيد ثقة المستهلك بالمنتج الوطني

نور عبدالفتاح 

على طريق زراعي يبعد بضع كيلو مترات من وسط  مدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، هاتف لا يتوقف عن الرنين، وإجابات تقول “ليس لدينا فطر الآن ننتظرقطف المحاصيل خلال بضعة أيام”. هذا هو الحال في شركة “أمورو” الفلسطينية والتي تنفرد بزراعة الفطر بتقنية وانتاجية عالية، مدخلة إلى الأسواق علامة تجارية يطلبها المستهلكون الفلسطينيون بإقبال غير متوقع، منهية بذلك سنوات من الاحتكار الاسرائيلي لمنتوج الفطر، الذي انتشر في الاسواق الفلسطينية حتى أشهر قليلة ماضية.

الشبان الاربعة محمود كحيل، وديع نصّار، سمير خريشة، والطيب عقل جمعهم حلم واحد لإنشاء أول مزرعة تنتج الفطر الأبيض في فلسطين، والتي احتكرت إسرائيل زراعته مع  العديد من المنتجات الأخرى، وغالبيتها تنتج في مزارع المستوطنات في الضفة الغربية، وتسوق في كل من إسرائيل والضفة الغربية.

مزرعة الفطر أو كما يطلق عليها  سمير خريشة  “حاضنة الفطر”  تتكون من مبنى معزول عن العالم الخارجي، تستخدم فيه الرفوف للزراعة الأفقية، مزودة بأنظمة ري حديثة ونظام مناخي مسيطر عليه بشكل إلكتروني كامل. فيما تستورد المزرعة تربتها وبذورها من هولندا إلى حين قيام فلسطين بإنتاج هذا النوع الخاص بزراعة الفطر، أو إنتاج بذوره.

تسعى شركة “أمورو” الى إنتاج منتج فلسطيني منافس ومستقل، لتقليص اعتمادية السوق الفلسطيني على المنتج الإسرائيلي، حيث تبلغ الواردات من إسرائيل ما يزيد عن  3.5 مليار دولار سنويا. وبحسب دراسة أعدها مركز البحوث الاقتصادية “ماس”، فإن نسبة ما يستورده الفلسطينيون من إسرائيل يشكل 71.6% من إجمالي الواردات، بينما تشكل المنتجات النباتية منها ما نسبته 10.4%.

البنك الدولي من جهته يشير الى إن  أكثر من نصف الأراضي في الضفة الغربية، لا يمكن للفلسطينين الوصول إليها رغم أن كثيرا منها أراض زراعية وذات موارد غنية، مما يؤدي الى خسارة الاقتصاد الفلسطيني بنحو 3.4 مليار دولار أمريكي، لينتهي الأمر باعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الإسرائيلي كما يتضح من خلال الفارق الكبير ما بين الصادرا ت والواردات من إسرائيل  بحيث بلغ إجمالي الصادرات قيمة 782 مليون دولار في عام 2012 بينما الواردات فقد وصلت قيمتها 4,678 مليون دولار في نفس العام.

اعتماد الاقتصاد الفلسطيني  على الإسرائيلي ” الواردات”  | Create infographics

” أمورو” اسم له دلالة تاريخية مرتبطة بالأرض فهو احد أسماء فلسطين القديمة كما قال  المدير التنفيذي للشركة محمود كحيل “فهو مستوحى من فكرة الأرض التي نسعى لاستثمارها بكل الأشكال في سبيل خلق منتجات وطنية تنهي الاحتكار الإسرائيلي لإنتاجها في محاولة لخلق اقتصاد يميل للإعتمادية الذاتية”.

DSCF1493

محمود كحيل ينظف مزرعة الفطر من الفطر التالف

محمود الذي مارس مقاطعة ذاتية للبضائع الإسرائيلية منذ 15 عاما، اتخذ قبل عامين قراراً مع شركائه بضرورة خلق بديل لتلك البضائع. كان لحلم محمود ان يتحقق في وقت يصفه مدير مركز البحوث الاقتصادية “ماس” سمير عبد الله بالأنسب “لدعم المنتجات الفلسطينية كونها قادرة على منافسة الإسرائيلية وبجودة أعلى منها أيضا”. فبحسب دارسة أعدها مركزه، فإن ثلث الواردت من إسرائيل والتي يعود نصيبها للمنتجات النباتية يمكن إيجاد بدائل فلسطينية لها أو حتى إستيراد الغير موجود منها من الخارج مباشرة”.   ويشير تقرير “ماس” الى “تزايد مقاطعة الأسواق العربية للشركات الإسرائيلية وخاصة شركات الألبان بحيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 75% منذ بداية الحرب الاخيرة على قطاع غزة علاوة على انخفاضها بنسبة لا تقل عن 50% في الأسواق الخارجية والعالمية”. الا ان نسبة ليست بالقليلة ما زالت لا تثق بالمنتج المحلي، ناهيك عن عدم إيجاد بديل للمنتجات الإسرائيلية المستخدمة كما يعتقدون.   رئيس جمعية حماية المستهلك في رام الله صلاح هنية يشير إلى أن أبرز الاشكاليات التي تواجههم في حملتهم “إني اخترتك يا وطني” لدعم المنتج الفلسطيني هي “قلة الثقة في هذا المنتج رغم جودته ومنافسته للإسرائيلي، ولذلك نظمت الجمعية حملات توعية ستكثفها خلال العام الحالي لتستهدف بشكل بارز المدارس والجامعات كونها الشريحة الأكبر من المستهلكين”.

أسباب عدم مقاطعة فلسطيني الضفة للمنتجات الإسرائيلية  | Create infographics

صعوبات كثيرة واجهتها “امورو” خلال عملية انشائها، وكذلك بعملية تسويق الفطر الأبيض الطازج والذي يباع الكيلوغرام الواحد منه بنحو 5 دولارات، إلا أنها حظيت بثقة المستهلك الفلسطيني رغم كل الصعوبات، ما أدى لإقبال المحلات الفلسطينية على طلبه مزيلة الإسرائيلي من رفوفها.

شعار الشركة المطبوع على علب الفطر

شعار الشركة المطبوع على علب الفطر

وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية تسعى لدعم المبادرات المماثلة لشركة “أمورو” في “محاولة لدعم المنتج الفلسطيني وزيادة حصته السوقية وزيادة تنافسيته لتنمكينه من الوصول للأسواق الخارجية، عن طريق تعديل بعض القوانين التي تشجع الاستثمار، باتخاذ اجراءات وحوافر ضريبية مخففة وتطوير بيئة اقتصادية ممكنة بشيقها القانوني والمادي، وتنظيم السوق الداخلي وحماية المتسهلك بفرض المواصفة ورفع الجودة ومراقبة حالات الغش، بالإضافة الى زيادة كفاءة القطاع الخاص وتكامله مع العام” حسبما يوضح مدير السياسات الاقتصادية والناطق الرسمي باسم وزارة الاقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن، الأمر الذي أدى الى ارتفاع حصة المنتج الفلسطيني السوقية  خلال العام الماضي من 21% إلى 25% حسب إحصاءات وزارة الاقتصاد المستندة لأبحاث ميدانية.

إنتاج مزرعة “أمورو” يغطي 40% من حاجة السوق الفلسطيني، ويسعى القائمون على الشركة إلى خلق اكتفاء ذاتي، وتصديره إلى قطاع غزة ودول عربية أخرى، وسط منافسة شديدة من المنتج الإسرائيلي، حسب خريشة.

ويعمل أصحاب شركة “أمورو” على إنتاج سلة غذائية متكاملة فلسطينية المنشأ للوصول الى إكتفاء ذاتي زراعي عبر البدائل الزراعية الفلسطينية ذات الجودة العالية والتي تنافس السوق الإسرائيلي واحتكاره للمنتجات الزراعية في فلسطين.

ويرى كثيرون في مشروع “أمورو” نموذجاً تطبيقياً عملياً بسيطاً يدل على أهمية وتأثير هذه الشركات على الاقتصاد الفلسطيني، فقد وظفت الشركة ما يقارب  15  إمرأة عاملة وحوالي 6 أشخاص أخرين، مساهمة في خلق فرص عمل ودخل جديد للأسر وخلق خطوط إنتاج جديدة للمنتجات فلسطينية.

ويوضح عزمي عبد الرحمن بأن الشركات والمشاريع الصغيرة وإن كان تأثيرها على الاقتصاد العام ضئيل الا ان “لها تأثيراتها على زيادة إنتاج الخطوط الفلسطينية وخفض مستوى البطالة وأيضا يخلق رقابة على البضائع المزورة والمهربة”. وفي الدراسة التي أعدها مركز “ماس” فإنه من المتوقع، عند استثمار ما قيمته مليار دولار في السوق الفلسطيني، أن يتم توظيف ما يقارب 70- 100 ألف عامل، إضافة الى أن دعم المنتجات الفلسطينية سيعزز  من حصيلة الإيرادات العامة الفلسطينية.