logo
DSC_0044

الفلسطينيون : هجرة باتجاهين


علاء دراغمة

Rania Al Djejab, Architect at Riwaq Center.

Rania Al Djejab, Architect at Riwaq Center.

ما ان أنهت دراستها الجامعية، حتى حملت حقائبها وعادت لفلسطين. كان ذلك قبل عام ونصف عندما قررت المهندسة الفلسطينية رانيا الجياب , ولدت رانيا في العراق وعاشت في هولندا، وبقي يراودها حلم العودة الى وطن لم تره الا في الاحلام الى أن حققته لتثبت كما تقول ان “كل انسان يولد في وطنه , الا الفلسطيني فيولد فيه .
برغم رفاهية وسهولة العيش خارج فلسطين، إلا أن رانيا عادت لتحارب كافة المعيقات، في حين أن العديد من الشباب الفلسطيني يسهر ليلا نهارا اما للحصول على جواز سفر أجنبي أو لهجرة دون عودة حاملين أمالا بأن البلاد الباردة ستحقق لهم كل أحلامهم وذاتهم التي تجد معيقات الاحتلال سببا كافيا لسفرها كما في الوقت الذي يستعد فيه الشاب محمود سعيد من مدينة رام الله لالتقاط اية فرصة للهرب بها إلى ألمانيا دون عودة ليكمل مسيرته التعليمية والعملية هناك, بعد الصعوبة التي واجهها في الحصول على عمل مناسب في وطنه .نظراً لصعوبات ايجاد العمل المناسب في وطنه. ومحمود واحد من مئات الشبان الفلسطينيين الذين يقضون نهارهم وليلهم باحثين عن فرصة للهجرة والحصول على جنسية اجنبية والهجرة دون عودة، وكل املهم ان تتحقق احلامهم في بلاد لا ينتمون اليها، وليتحملوا جميع الصعوبات هناك المناخية والاجتماعية. ويشدد من يتوق للهجرة ان الظروف الاقتصادية ومعيقات الاحتلال هي اسباب رئيسية تدفعهم للتفكير في ذلك الاتجاه.

Mahmoud Saeed in front of his favourite coffeeshop Baladna.

Mahmoud Saeed in front of his favourite coffeeshop Baladna.

 محمود الذي يقضي معظم وقته في البحث عن اي وسيلة تخرجه من الروتين القاتل ساعدت في تزايد الرغبة في البحث عن اية فرصه تخرجه من وطنه، يتحدث وهو يلعب “البلاي ستايشن” انه قد بدأت محاولاته للهجرة في السنة الماضية حيث ذهب الى احد مكاتب السفر بحثا عن قبول جامعة لكن صاحب المكتب احضر له  ولمجموعة من الشباب اوراق مزورة حيث صعبت و أجلت أمور الفيزا .

اما رانيا والتي تعمل في مركز رواق المعماري الشعبي , فترى ان الحياة في فلسطين اجمل “قد لا تكون حياة مرفهة مثل تلك التي في اوروبا لكنها تعوض النقص الذي صاحبها منذ الطفولة بالحياة الاجتماعية العربية و الموسيقى و عدم الشعور بالوحدة وواجبها اتجاه وطنها , وتقول أنه يجب على كل فلسطيني يعيش في المهجر عليه

الرغبة بالهجرة لدى الشباب الفلسطيني تتزايد، فبحسب استطلاع اجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ما بين عامي 2007 و 2009، فان نسبة المهاجرين من الضفة الغربية وقطاع غزة لخارج البلاد كالتالي :
في الضفة الغربية وصل عدد المهاجرين الى 22.000 ما بين عامي 2007- 2009 ، يشكل ما نسبته 33% منهم ممن تتراوح أعمارهم بين 15الى 29 سنة و نسبة 25% للذين أعمارهم قد وصلت الى 33%، اما من تتراوح اعمارهم ما بين 30-40.
و 40 عاماً فنسبتهم 25%. وتشير الإحصاءات إلى أن 23% منهم هاجروا الى الأردن، و20% الى دول الخليج ,، فيما شكلت 21% نسبة الهجرة الى الولايات المتحدة.
وحسب الاحصاءات فان اسباب الهجرة قد تنوعت من فلسطين ، الا أن الحصة الأكبر كانت لأسباب الدراسة بنسبة 34% ، فيما هاجر 14% منهم لتحسين مستوى معيشتهم، وبلغت نسبة المهاجرين لعدم توفر فرص العمل فرصة عمل 13%.
في حين عاد إلى فلسطين مقابل ، خلال السنوات الخمس السابقة الماضية تتراوح ما بين 5-7خمسة الى سبعة الاف شخص عائد، منهم 36% قد عادوا من الاردن ، و29% من دول الخليج .
ولغزة حالة خاصة تجعل تدفع الشباب يرغب للتفكير بالهجرة والرغبة بالهرب من الأوضاع الأمنية المتردية خوفا من الموت وابتعادا عن جراء الحروب الاسرائيلية المتوالية، وتحرراً من قيود الحركة، وأحيانا الأهل من يدفعون بأبنائهم للهجرة حفاظا على حياتهم في بيئة آمنة . فالهجرة اصبحت الأمل الوحيد للجيل الشاب لأن يبدأ حياة جديدة، بعد عيشهم لثلاثة حروب صعبة وحصار مشدد منذ تسع سنوات, فلم يتبقى لهم اي فرصة للتعليم ، مما ادى الى تدني فرص التعليم والعمل بحيث تجاوز عدد الراغبين في الهجرة بحسب ما اشارت له الاحصاءات بان 43% من مجمل سكان القطاع يفكرون بالهجرة.

 

 

رغم ما يعانيه المغترب المهاجر من صعوبات وحنين دائم الى وطنه الاصلي، إلا أنه مستعد لتحمل كل ذلك في سبيل مستوى معيشة أفضل فالمال لكثيرين هو السبب الاساس في هجرتهم للهجرة إلا أن هناك أسباب أخرى رفعت من نسبة الهجرة أبرزها عدم توفر فرص عمل مناسبة للشباب ، والوضع الاقتصادي المتردي ، بالإضافة للإغراءات التي تقدمها البلدان الاخرى من انفتاح وعولمة. ولربما اخر سبب يفكر شبابنا بالهجرة لأجله هو التعليم والحصول على شهادة لا يؤهلهم معدلهم الثانوي للحصول داخل بلدهم أو الحصول على شهادة عليا من الصعب الحصول عليها في، كلها اسباب تؤدي الى تفكير كثيرين بالهجرة، اضافة الى السعي الدائم للحصول على تعليم جامعي افضل. في مقابل هذا، هناك الكثير من اقرانهم الفلسطينيين الذين ولدوا وعاشوا حياتهم خارج الوطن ، يحلمون بالعودة.