logo
IMG_0419

قيود على حرية التعبير:


   الكاركتير “نور” والصحافة بقيدين

تحرير بني صخر

 

لم يكن يعرف فنان الكاريكاتير الشاب محمد سباعنة أن حريته في التعبير سترتطم بحاجز قبل أن تصل السماء، فطالما صرح المسؤولون الفلسطينيون أن “حرية التعبير سقفها السماء”. فبينما يجلس سباعنه ليرسم رسمته التي ستظهر على أخر صفحات الجريدية في اليوم التالي، ينتظر نتائج لجنة التحقيق التي أمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيلها بعد أن نشرت صحيفة “الحياة الجديدة” رسماً فسره كثيرون على أنه تجسيد للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. عباس الذي أكد في معرض حديثه على قضية “احترام الرموز الدينية المقدسة وفي مقدمتها أشخاص الأنبياء والمرسلين”، شدد أيضاً على ضرورة “إتخاذ إجراءات رادعة بحق المتسبب بهذا الخطأ الفادح.

حرية التعبير التي يتغنى بها كثيرون حول العالم، تعاني فلسطين من قيود وانتهاكات لها نتيجة استمرار الإحتلال الإسرائيلي ونتيجة ضغوطات سياسية داخلية تمارسها الاحزاب والفصائل الفلسطينية المختلفة، لكن الأخطر كما يجمع كثير من الصحفيين الفلسطينيين هي تلك القيود التي يضعها المجتمع والثقافة السائدة والدين، الأمر الذي ينعكس سلباً على أدائهم ويجبرهم في كثير من الأحيان للرقابة الذاتية المسبقة على أنفسهم. تثير تفاعلات قضية سباعنة تساؤلات عديدة حول حرية التعبير، وتضع صعوبات “أمام الصحفي الفلسطيني لتزيد الوضع تعقيداً وحصاراً، ففي ظل سعي الإحتلال لإخفاء الهوية الفلسطينية عبر تقنيات وسائل الإعلام بصورة ذكية، يهرب الصحفي الفلسطيني لتغير الواقع وتحسينه، ربما بقلمه أو برسمه، معبراً عن غضبه وآماله بالأفضل ولكن يبدو أنه لا مفر” كما يقول سباعنة.

رسام الكاركتير محمد سباعنة

رسام الكاركتير محمد سباعنة

يصف سباعنة رسمه للكاركتير بكونه “نور ولكن أحيانا أن اشتد النور قد يؤذي محبه وهذا ما حدث”. فرسومات سباعنه الكاريكاتورية تصور بطريقة مختلفة حياة الفلسطينيين وتعبر عن قضاياهم مثل معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية وسوء الواقع السياسي والاقتصادي، وبضعها قد ذهب إلى إنتقاد السلطة الفلسطينية ومن يمثلها وصولاً إلى أعلى الهرم، الا أن رسمه الأخير، والذي اراد فيه سباعنة أن يصور الاسلام بصورة مشرقة كالشمس، أوقعه في ظلمات قمع حرية التعبير.

ففي يوم 2/3/2015 نشرت يومية “الحياة الجديدة” رسماً لسباعنة يصور هالة من نور تخرج من جسم إنسان يمثل النور والمحبة التي أضفاها سيدنا محمد على الأرض عامة. رسم أثار الجدل وأدى الى فهمه بصورة خاطئة من أغلب الناس الذين اعتقدوا أن الرسم يمثل النبي محمد. يعلق سباعنه على ما حدث بقوله “ردة فعل الناس كانت غاضبة إتجاه الكاركتير وكان على الجريدة أن تقوم بفعل شيء لتهدئة الوضع، ولكني لم أجد أي خطأ في الرسم ولم يكن الرسول هو المقصود.”

الهباش : كاركتير سباعنة خطأ كبير

قاضي القضاة الشرعين ،ةمستشار الرئيس عباس للشؤون الدينية والعلاقات الاسلامية

قاضي القضاة الشرعين ،مستشار الرئيس عباس للشؤون الدينية والعلاقات الاسلامي

قاضي القضاة، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والإسلامية محمود الهباش وصف ما حدث مع صحيفة “الحياة الجديدة” بالخطأ الكبير وكان “لا بد من الاعتذار عنه.

فتشخيص الأنبياء غير مقبول ولذلك أصدر الرئيس عباس قراراً من أجل التحقيق في الموضوع، برغم القول أن النية كانت حسنة لإظهار سماحة الإسلام والرسول محمد عليه السلام، إلا أن ذلك لا يبرر العمل السيء وهو محاولة رسم ما هو مقدس للجميع فسيدنا محمد مهم للمسلمين كما عيسى للمسيحيين “.

“صحافة بقيدين”

يصف سباعنة الوضع الفلسطيني بالسيء نتيجة للانقسام وما يحدث بين حماس وفتح مما ينعكس على عمل الصحفي وعلى ما ينشر ويتحدث وبالطبع “ينعكس بشكل سلبي على فن الكاركتير الذي ارسمه”. مضيفاً “اعتقلت أكثر من مرة من قوات الاحتلال الاسرائيلي، واعتقالي الأخير كان اثناء عودتي من الاردن على خلفية رسوماتي السياسية حول الاعتداءات الإسرائيلية والأسرى ومعاناتهم اطفالاً وكبار سن وشباناً خلف قضبان السجون الإسرائيلية

انتهاكات حرية التعبير توثقها الكثير من المؤسسات الإعلامية والحقوقية، والتي تجمع على أنها ليست في احسن حال. فقد سجل التقرير السادس عشر عشر للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لعام 2014،والذي جاء تحت اسم “”إخراس الصحافة”، ازدياداً بمجمل الاعتداءات والانتهاكات التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الصحفيين،

منذ اندلاع الانتفاضة بتاريخ 28 سبتمبر 2000 وحتى تاريخ 31 مارس 2014 بأن بلغ حجم الاعتداءات على الصحفيين (1641) اعتداء، علماً بأن هناك عشرات الاعتداءات الأخرى غير الموثقة.

فيما اظهر تقرير للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” لعام 2014 ارتفاعاً بحجم الانتهاكات للحريات الصحفية من جهات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. فقد ارتكب ما مجموعه 54 انتهاكا،ً أي ما نسبته 30 % من الانتهاكات التي سجلت خلال النصف الأول من العام الماضى وبحسب تقرير “مدى” تجسدت الانتهاكات الفلسطينية بسبعة أشكال، كان أبرزها الاعتداءات الجسدية بواقع 27 اعتداء ارتكب 19 منها في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة 8، ومن ثم التحقيق بواقع 11 حالة تحقيق سجلت حالات منها في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، يليه المنع من التغطية حيث تم تسجيل حالات تم فيها منع صحفيين من التغطية، بواقع حالات في الضفة وحالتان في القطاع كما سجلت ثلاث حالات تهديد لصحفيين مرتين في القطاع ومرة في الضفة وتم فرض عقوبات على صحفيين واحتجازهم واقتحام بيوتهم مرتين في الضفة الغربية.

حجم الاعتداءات على حرية الصحافة في فلسطين

| Create infographics

خليفة : ساعدونا على انهاء الاحتلال ومن ثم حاسبونا

وكيل وزارة الإعلام

وكيل وزارة الإعلام

وكيل وزارة الإعلام د. محمود خليفة يقول “إن مجتمعاً يعيش حتى هذه اللحظة تحت الاحتلال ويحاسبه العالم على مستوى الحريات التي لدينا، ولكن لا يحاسب من يقمع حرياتنا، فالمعابر والحدود والاجواء والاقتصاد وكل شيء مسيطر عليه وما زالت فلسطين تحاسب على الحريات. الحريات لدينا محصورة، نحن نتطلع لمستوى عالي من الحريات الصحفية.

ويضيف خليفة “الاحتلال يقوم بممارسة ضغوطات كبير على الاعلام الفلسطيني بأن تقوم دولة الاحتلال بمنح تصاريح لإذاعات بالمستوطنات على نفس التردادت، وتقوم ايضا بابلاغ الاذاعات لوقف البث بحجة أن البث يصل لمطار تل ابيب، بالاضافة لاقتحامها لعديد من المؤسسات الاعلامية ومصادرة اجهزة التلفزة والمعدات واعتقال الصحفيين على الحدود والمعابر. فإن اراد العالم الحر ان يحاسبنا على الحريات الصحفية ساعدونا على انهاء الاحتلال ومن ثم حاسبونا”.