logo
اثناء التدريب للاعبي فريق وادي النيص في ستاد الخضر- بيت لحم

وادي النيص فريق عائلي يهزم اندية الاحتراف


وادي النيص فريق عائلي يهزم اندية الاحتراف

اكرم النتشة

هدوء القرية تكسره اصوات الاطفال الاتية من ملعب المدرسة الابتدائية حيث يمارس الاطفال هوايتهم بلعب كرة القدم سائرين على خطى اقربائهم ممن اصبحوا لاعبين محترفين لهذه الرياضة الشعبية، وهو ما ادى الى شغف القرية باكملها بكرة القدم.

وادي النيص الواقعة جنوب بيت لحم في الضفة الغربية لا يتعدى عدد سكانها تسعمئة نسمة، مساحتها الصغيرة وابنيتها المكتظة لا تتيح مجالاً الا لملعب واحد فيها، هو ملعب المدرسة هذا، على الرغم من تحقيق فريق القرية لكرة القدم اهم البطولات الفلسطينية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، والحفاظ على مستوى عال من الاداء والمنافسة على الالقاب الكروية الفلسطينية والتي كان اخرها بطولة دوري المحترفين للمرة الثانية.

 

ابناء قرية وادي النيص يتدربون على لعب الكرة في ملعب المدرسة الوحيد في القرية

ابناء قرية وادي النيص يتدربون على لعب الكرة في ملعب المدرسة الوحيد في القرية

وصلنا الى القرية للبحث عن سر هذا الفريق الذي هز عروش عمداء الرياضة الفلسطيية ويطمح الى المزيد رغم قلة امكاناته مقارنة ببقية الاندية الفلسطينية في درجة المتحرفين.  في منزل سليم ابو حماد، والذي يناديه الكل باسم العم ابو عماد، يتصدر غرفة الجلوس الدرع الذي تسلمه من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر اثناء تتوجيه ببطولة الدوري للموسم الماضي.

يتفاخر ابو عماد برئاسته لفريق وادي النيص باقل الامكانات وضمن ظروف صعبة ويستذكر تاريخ الفريق الحافل بالنجاحات “بدأ الفريق انجازاته عام 2000 بحصوله على كأس فلسطين وانتقاله من الدرجة الاولى الى الدرجة الممتازة، وصولا الى تحقيقه بطولة الدوري التصنيفي الفلسطيني عام 2008، وانتهاء بدوري المتحرفين. اضافة الى حصوله على بطولة كأس فلسطين ثلاث مرات، وكأس السوبر الفلسطيني وكأس ابو عمار والمشاركة في بطولة كأس اسيا للاندية ” يستدرك ممازحاً “لم يعد هناك مكان في خزانة الفريق للكؤوس والدروع”.

الا ان الانجاز الحقيقي الذي يفاخر به ابو عماد هو العمل ضمن موازنة تؤول الى الصفر وتحقيق الانجزات بجهود جهود ابناء القرية الذين تجمعهم القرابة المباشرة التي يسردها ابو عماد “شقيقي  الاكبر يوسف هو صاحب الفضل الاول على الفريق وهو المؤسس للنادي، له ستة ابناء يلعبون حايلاً في الفريق اضافة الى ستة اخرين اعتزلوا اللعب، وله ايضا ثلاثة احفاد يلعبون في الفريق حايلاً. اما جمال ابو حماد فله ثلاثة ابناء في الفريق اضافة الى ثلاثة اشقاء هم ابناء نعمان وبقية اعضاء الفريق هم من ابناء العمومة”.

ويكمن سر تفوق الفريق حسب ما يقول ابو عماد بالانتماء العميق له ولاسم القرية “ابناء الفريق لا يسألون عن الرواتب كما هو الحال في فرق المحترفين الاخرى، والتي يلعب فيها الكثير من اللاعبين من اجل الرواتب او المكافآت المالية. لكن ابناءنا يلعبون من اجل نادينا وليس من اجل اي شيء اخر هم يعلمون انه لا موارد مالية للفريق، لكنهم مخلصون لابعد الحدود لاسم النادي ولالوان الفريق التي يعشقونها”.

IMG_0170

درع تتويج فريق ترجي وادي النيص ببطولة دوري المحترفين لعام 2014

حديث ابو عماد جفعنا للتوجه عبر ازقة القرية وادي النيص الى ملعب المدرسة برفقة احمد جمال ابو حماد لاعب الدفاع في الفريق والمسؤول عن تدريب الفئات العمرية الصغيرة، والتي بدورها ايضا احرزت انجازات وبطولات على صعيب الكرة الفلسطينية. وما ان وصلنا الملعب حتى ترك الاطفال الكرة وبدأوا بالحديث مع مدربهم واخذ التعليمات منه، وقد بدى الاطفال متفقين على حلم مشترك بان يصبحوا جميعاً لاعبي كرة قدم”.

يتحدث احمد بعاطفة شديدة عن هذا الملعب الصغير ذو الارضية الاسفلتية كونه يشكل “بداية مشوار الفريق واستمراره”، حيث بدأ الفريق تدريباته هنا منذ ان كانت ارضية ترابية. ويرى احمد ان هذا الملعب “قد يكون احد اسرار الفريق اذ حقق الفريق معظم انجازاته على هذه المساحة الصغيرة”.

يستذكر احمد تاريخ انضمامه الى الفريق عام 2000 عندما فاز بكأس فلسطين لاول مرة، وبعدها بدأت الاحلام تتعاظم “لكنها سرعان ما تحطمت آنذاك عند توقف الدوري الفلسطيني بسبب اندلاع الانتفاضة وعدم قدرة الاندية على التنقل والوصول الى اي مدينة بسبب مئات الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي انتشرت في الضفة الغربية حينها. ولم يعد بالامكان تنظيم الدوري او اي بطولة رسمية”.

لكن احمد يعود للتأكيد على ان ملعب المدرسة هو ما ساعدهم على استمرار الفريق خلال ست سنوات من توقف البطولات بالتدرب عليه والركض في شوارع القرية للحفاظ على لياقة اللاعبين اضافة الى تنظيم بعض البطولات المحلية مع الفرق المجاورة.

عودة الدوري عام 2007 كانت لحظة فارقة في تاريخ الفريق وكل ابنائه وبمقدار ما حملوا من مشاعر  سعادة وفرح لعودة الرياضة الى الحياة في الضفة الغربية وضخ الدماء في فريقهم، الا ان الخوف كان يساورهم بأن لا يستطيع الفريق الصمود امام الفرق الاخرى التي تحمل اسماء عريقة وموازنات عالية وبالتالي ينخفض ترتيب الفريق من الدرجة الممتازة. ويصف احمد هذه الفترة بانها الاكثر صعوبة “في تلك اللحظات ارتبكنا،لكن الاصرار على الفوز والبقاء في المقدمة حفزنا وفزنا في هذا العام في الدوري التصنيفي لنكون في السنة التالية على رأس دوري المحترفين”.

ومع حلول مدوعد تدريب الفريق، رافقنا اعضاءه مستقلين مركبة عمومية وتوجهنا الى ستاد الخضر، وفي الطريق عرّجنا على بوابة مستوطنة افرات المبنية على اراضي القرية، لينضم الينا بقية اعضاء الفريق بعد ان انهوا عملهم في المستوطنة، فالظروف الاقتصادية الصعبة وانتشار البطالة للعمل داخل المستوطنات،  فهم لا يتلقون الرواتب ويكتفون ببعض المكافآت المالية لكنها لا تسد حاجتهم، على عكس لاعبي فرق المحترفين الاخرى الذين تصل رواتب بعضهم الى خمسة الاف دولار شهريا.

وما ان وضلنا الى حيث مكان التدريب حتى انضم الينا سائق السيارة العمومية لنكتشف انه هو ايضاً احد لاعبي الفريق، ليبدأ التدريب وسط اوامر صارمة للمدرب عبد الفتاح عرار والذي قد يكون الوحيد من خارج القرية في النادي. يتحدث عبد الفتاح عن مساهمة الفريق في الكرة الفلسطينية وتطويره من خلال رفد المنتخب الوطني باللاعبين اضافة الى احتراف لاعبه اشرف نعمان في السعودية حالياً، ويضيف ان احد لاعبي الفريق يعاني من اعاقة سمعية، الا ان هذا لم يشكل عائقاً حيث يتفاهم معه اللاعبون بكل اريحية رغم اعاقته. ويضيف “لقد استفاد الفريق ايضا من تطور اداء المنتخب الوطني اذ اصبح يشارك في مسابقة كاس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مباشرة دون الحاجة الى خوض مباريات تمهيدية، والسبب يعود الى ارتفاع تقييم المنتخب وهي علاقة متبادلة فبارتفاع اداء الفرق الفلسطينية يرتفع اداء المنتخب والعكس صحيح”.

ويرى المدرب عرار ان قرابة اللاعبين وحبهم لناديهم “سبب رئيسي في تميزه وربما تكون هذه الروح سر التفوق والنجاح، وان العلاقة الاخوية التي تجمع لاعبي الفريق مع مجلس الادارة وهم بطبيعة الحال اباؤهم واعمامهم امر يختصر العديد من العقبات الادارية التي تواجهها الاندية الاخرى”.

ينتهى التدريب ويعود اللاعبون والعرق يتصبب من اجسادهم، وكما حال كثيير منهم، يتمنى احمد ابو حماد الذي ما زال يعاني من البطالة ان يجد عملا في تخصصه بالتربية الرياضية قبل ان يضطر الى العمل في المستوطنة كالعديد من ابناء الفريق.

الخط الزمني التالي يوضح ابرز انجازات الفريق في العقدين الماضيين

اثناء التدريب للاعبي فريق وادي النيص في ستاد الخضر- بيت لحم

اثناء التدريب للاعبي فريق وادي النيص في ستاد الخضر- بيت لحم

عبد الفتاح عرار مدرب فريق ترجي وادي النيص اثناء احدى جولات التدريب

عبد الفتاح عرار مدرب فريق ترجي وادي النيص اثناء احدى جولات التدريب

الصراع على الكرة اثناء احدى مباريات فريق وادي النص

الصراع على الكرة اثناء احدى مباريات فريق وادي النص

10998120_10205790196098713_975703129_o

الحارس توفيق علي يتصدى لهجمة على مرماه